فلسطين أون لاين

زاوية جروح النزوح

الجرح السابع والستون:  الأرامل والأيتام... المعاناة الصامتة

منذ عدوان أكتوبر 2023 فتح العدو أبواب المآسي على غزة، فما من فئة اجتماعية في غزة إلا وكان لها نصيبٌ كبيرٌ من أذى العدوان مع اختلاف نسبة الأذى التي لحقت بالفئات الاجتماعية.

وربما من أكثر الفئات التي تضررت فئة أطفال وأرامل الشهداء، فكم من طفلٍ كان يلعب من والده، وفي دقائق حصل على لقب "يتيم"، وكم من زوجةٍ كانت تفكر مع زوجها كيف تنجو من لهيب المعركة، صارت بين عشيةٍ وضحاها، وبلا رغبةٍ منها "أرملة".

ونظراً لكثافة الحقد الإسرائيلي وغياب الرحمة في قلوب الضاغطين على الزناد في البر والبحر والجو، ارتفع عداد الأيتام والأرامل والثكالى في غزة، فصارت المرأة الناجية تقوم بدور الأب والأم، خاصة إن كانت صغيرة السن، فزادت المآسي عليهن، بعد انهيار الجدار المادي والنفسي، باستشهاد الزوج.

وأمام تلك اللوحة المأساوية، لم يقف أهل النخوة مكتوفي الأيدي، ففكروا كيف يخدمون هذه الفئة، فكانت مدن ومخيمات حملت اسم" أطفال بلا آباء"، على امتداد مدن القطاع، وقدمت هذه المخيمات خدمات تليق بالأطفال والأرامل وفق الاستطاعة، وتطوع أهل الخير من الداخل والخارج لتقديم الخدمات، رغبة منهم بمرافقة النبي عليه الصلاة والسلام في الجنة، إذ قال: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار إلى أصبعيه، السبابة والوسطى".

لكن المأساة لم تنتهِ بحصول أسرة الشهيد على ما تأكله وتشربه فقط، بل ظهرت قضايا جديدة، وهي أن الأرملة ترغب بالزواج، وهذا حقها، خاصة إن كانت صغيرة في السن، وهذه فئة كبيرة، فظهرت المشاكل أمام إتمام رغبة الأرملة بالزواج، ويمكن إجمالها بالآتي:

1_رغبة الأرملة باحتضان أولادها خاصة إن كانوا صغاراً، ولا يوجد من يقوم برعايتهم غيرها، وهنا قد تجد زوجاً يوافق على ذلك، وربما لا.

2_بعض الأرامل تركن أطفالهن لعائلاتهم خاصة إن كانت العلاقة بينها وبين أُسرة زوجها الشهيد ليست على ما يرام.

3_رغبة أهل الشهيد بالحصول على نسبة من الخدمات، خاصة إن كان الشهيد موظفاً ويتقاضى راتباً شهرياً.

4_حرمان الأرملة من الخدمات التي كانت تقدم لها قبل زواجها الجديد، من قبل المؤسسات الداعمة للأيتام، التي تشترط بقاء الأرملة مع أطفالها حتى يتسنى لهم مواصلة تقديم الخدمات لها.

أمام تلك العقبات ما الحل؟

أرى أن زواج الأرملة ليس عيباً، بل فرضاً إن خشيت على نفسها الفتنة بغض النظر عن عمرها وما لم يؤثر في حياة أبنائها، وأُسرتها وأُسرة زوجها تفهم ذلك، فالحياة لا تقتصر على الطعام والشراب، وهي بموافقتها على الزواج لا تحل حراماً.

تشجيع الرجال ممن فقدوا نساءهم بالحرب، الزواج من أرملة، ومساعدته على تربية ما تبقى من أبنائه وأبنائها من خلال تقديم خدمات لهم.
أما بخصوص الأيتام والأرامل، فليس جديداً على أهل الخير من أفراد ومؤسسات خيرية تقديم الخدمات لهم في كل المجالات، لذا فالاستمرار بتقديم الخدمات هو أمر واجب ديني ووطني.

تبقى تلك المسألة إحدى أبرز القضايا التي تبرز في المجتمعات التي تكثر فيها الحروب، ونسأل الله العوض الجميل لكل من فقد عزيزاً.

المصدر / فلسطين أون لاين